تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

162

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

العقل العملي ، فلو لم يكن للمولى حقّ الطاعة ، لم تكن مخالفته ظلماً له ، وعلى هذا فإن روح البحث لابدّ أن تتجه إلى البحث عن حدود حقّ الطاعة للمولى ومعرفة ما إذا كان يشمل التكاليف المحتملة أم يختصّ بالمعلومة . الوجه الرابع : إن التكليف ينقسم إلى إنشائي وحقيقي ، والإنشائي هو الذي يوجد بالجعل ولا يتوقّف على العلم والوصول ، أمّا الحقيقي فهو متقوّم بالوصول إلى المكلّف ، وعلى هذا الأساس يقبح العقاب مع عدم وصول التكليف ، وعدم العقاب ليس لأجل عدم البيان ، بل لعدم ثبوت التكليف ؛ لأنه متقوّم بالوصول . وأجاب المصنّف بأن ذلك لا ربط له بالتقسيم المذكور ، بل مردّه إلى سعة وضيق حقّ الطاعة ، فإن كان حقّ الطاعة شاملًا للتكاليف الواصلة بالوصول الاحتمالي أيضاً ، فالتكليف يكون باعثاً ومحرّكاً لأمتثاله عقلًا ؛ وإن كان حقّ الطاعة مختصّاً بالتكاليف الواصلة بالوصول القطعي ، فيقبح العقاب بلا بيان . الاتجاه الثاني : مسلك حقّ الطاعة ، بمعنى أن العقل يدرك أن من حقّ المولى على المكلّف أن يطيعه في التكاليف المقطوعة والمشكوكة والمحتملة ما لم يقطع بالعدم . ومما يجدر الالتفات إليه : أن أصل نظرية حقّ الطاعة غير مبرهنة ، وإنّما هي من القضايا الأوّلية التي يدركها العقل العملي بلا حاجة إلى البرهنة والاستدلال عليها ، فيدرك العقل لزوم احترام المولى ورعاية حرمته حتى في التكاليف المحتملة .